السيد محمد حسين فضل الله
121
من وحي القرآن
تحمل مسؤولية الحفاظ على إنسانية الآخرين ، وذلك هو ما نستوحيه من حديث أمير المؤمنين عليه السّلام : « إن اللَّه يحب المرء المسلم الذي يحب لأخيه ما يحب لنفسه ويكره له ما يكره لنفسه » « 1 » . وبذلك يمكن للفكرة أن تتسع لكل طاقة تملكها ، ولا يملك الآخرون مثلها ، مما يجعلك موضع حاجة الآخرين إليك ، سواء في ذلك طاقة المال والقوة والخبرة والعلم بجميع مجالاته ، فإن عليك من قاعدة إسلامك ، أن تقدمها إليهم في نطاق مشاعر الرحمة الإنسانية التي ترى في الطاقة المميزة نعمة من اللَّه عليك ، ومسؤولية تحملها لمن يحتاج إليك من دون أن تخلق عندك عقدة الفوقية التي تثير في نفسك الشعور بالاستعلاء ، لأن القضية هي أنها ملك اللَّه وهبته ، كما أنك ملك اللَّه وعطيّته ، فلا فضل لك في أن تعطي ملك اللَّه لعباده . وتلك هي قصة الطاقات الحية في المجتمع المسلم ، في حركة العطاء السمح الذي تتحرك فيه المسؤولية والإنسانية والنعمة والإيمان في مسار واحد يلتقي فيه الإنسان باللَّه عندما يلتقي بالحياة .
--> ( 1 ) البحار ، م : 27 ، ص : 60 ، باب : 4 ، رواية : 41 .